الشيخ المحمودي

422

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وكنا كنفس واحدة ، فنالتني ضيقة شديدة ، وحضر العيد ، فقالت امرأتي : أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة ، وأما صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم ، لأنهم يرون صبيان الجيران قد تزينوا في عيدهم ، وأصلحوا ثيابهم ، وهم على هذه الحال من الثياب الرثة ، فلو احتلت بشئ تصرفه في كسوتهم . قال : فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة علي لما حضر . فوجه إلي كيسا مختوما ذكر أن فيه ألف درهم ، فما استقر قراري حتى كتب إلي الصديق الاخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي ، فوجهت إليه الكيس بحاله ، وخرجت إلى المسجد ، فأقمت فيه ليلي مستحييا من امرأتي ، فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ولم تعنفني عليه ، فبينا انا كذلك ، إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته ، فقال لي : أصدقني عما فعلته فيما وجهت إليك ، فعرفته الخبر على جهته ، فقال : انك وجهت لي وما أملك على الأرض الا ما بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة ، فوجه بكيسي بخاتمي . قال : فتواسينا الألف ثلاثا ، بعد أن أخرجنا إلى المرأة قبل ذلك مأة درهم ، ونمى الخبر إلى المأمون فدعاني ، فشرحت له الخبر ، فأمر لنا بسبعة آلاف دينار ، لكل واحد ألفا دينار ، وللمرأة ألف دينار .